عبد الملك الجويني
136
نهاية المطلب في دراية المذهب
وكل ما ذكرناه فيه إذا كان لا يلحقُ الأرضَ من النقل عيبٌ ، وذَكرنا أمرَ تعطيل المنافع على التقسيم المفصَّل . 3020 - فأما إذا كان ينال الأرضَ عيبٌ ، والغالِبُ أن ذلك يُتصوَّر في الأرض المغروسةِ ؛ فإنها إذا كانت بيضاءَ ، فغايةُ ما يُرتقبُ منها أن يحدث فيها حفائر ، وطمُّها وردُّ التراب إليها ممكنٌ ، فإذا كان كذلك ، كَلَّف المشتري البائعَ النقلَ ، ثم البائعُ يطمُّ الحُفَرَ ، ويرد الترابَ إليها ، ولا خلاف أن ذلك واجبٌ على البائع ، ثم يعود النظر في تعطل المنافعِ ، وتطاول المدة وقِصرها ، وقد مضى ما يتعلق بأمر المنافع والأجرة . 3021 - والذي نستقصيه الآن حديثُ طمّ الحُفَر : أجمع الأئمة على إيجاب ذلك على البائع ؛ فإنه ممكن ، وسنذكر في كتاب الغصوب - إن شاء الله عز وجل - أن من غصب أرضاً وحفر فيها حفائرَ ، فيلزَمُه طمُّها وتَسويتُها . فإن قيلَ : من اعتدى فهدم جدارَ إنسانٍ ، فالواجب عليه أرشُ النقص ، ولم يلزمه إعادةُ ذلك البناء كما كان وإن أمكن هذا ، فما الفرقُ بين احتفار الحفائر وبين هدْمِ البنيان ؟ قُلنا : طمُّ الحفيرَةِ لا تفاوُتَ فيه ، فقَرُب إلزامُه والتزامُه ، وهدْم الجدارِ يتضمن إبطالَ صفةِ البناءِ ، وليست تلك الصفةُ من حكم ذَوات الأمثال ؛ فإن هيئات الأبنية تتفاوتُ ، وما كان كذلك ، فهو مشبه بذوات القِيَم ، فتجب مقابلةُ التفويت فيه بالقيمة ، وهو أَرْشُ النقصِ . وطمُّ الحفرِ يضاهي مقابلةَ المثليِّ بالمثلي ، فالصفات المضمونة تنقسم انقسام المتلفات ، فما يضاهي المثليات ، يجب في تفويته الإتيانُ بمثل ما فوّت ، كما ذكرناه من ردم الحفائر وطمِّها . ونقول : لو رفع إنسانٌ لبنة من رأس جدارٍ ، وأمكنَ ردُّه . فنقول من غير تَخيُّل اختلاف في الكيفية والهيئة ، فهذا ( 1 ) بمثابةِ طمّ البئر وردم الحفر . ثم إذا ثبت وجوبُ الطمّ ، وقُرْبُ زمان الإمكان ، فلا خيارَ ؛ فإن الاحتفارَ إن أورث نقصاً ، فهو مما يمكن تَداركُه قريباً ، وقد ضربنا لذلك الأمثلةَ ، في صَدْر الفصل .
--> ( 1 ) جملة : فهذا بمثابة طم البئر ، مقول القول . وكان حقها أن تكون ( هذا ) بغير الفاء .